حسن بن عبد الله السيرافي
430
شرح كتاب سيبويه
الوهم إلى غيره ، فمن أصابته صاعقة ، ثم عرف بعض أولاده بابن الصعق حتى إذا ذكر ابن الصعق لم يذهب الوهم إلى غيره إلّا ببيان . وكان أشهر ولده وأكثرهم علما ، وأغزرهم شعرا ، وأشجعهم للعدو ، وألزمهم للحروب ، وأسرعهم إلى الوقائع ، يزيد بن عمرو بن الصعق " 1 " ، وكان قد أسر وبرة بن رومانس الكلبي " 2 " أخا النعمان بن المنذر لأمّه ، فأرسل إليه النعمان أن يطلقه فأبى حتى يحكّم ، فأرسل إليه النعمان فحكّمه ، فاحتكم مائة فرس ، ومائة بعير ، ومائة شاة ، ومائة سيف ، ومائة رمح ، وألف قوس ، وألف درع ، فأرسل إليه بذلك فخلّى سبيله . ومن شعره : فما كان مالي من تراث ورثته * ولا صدقات من نساء ولا سرق ولكن عناق الدارعين وطعنهم * وفودي بأرسان المسوّمة العتق وصبري إذا نفس الجبان تطلعت * وأعصم من وقع الأسنة كالبرق " 3 " وليس كل من كان ابنا للصعق عرف بابن الصعق كمعرفة زيد . ومثله في الإسلام أنّه كان لكل واحد من عمر بن الخطاب ، والزبير بن العوام ، والعباس بن عبد المطلب ، رضوان اللّه عليهم ، أولاد جماعة ، فغلب على عبد اللّه بن عمر أن يعرف بابن عمر وإن لم يسمّ ، فيعلم أنه عبد اللّه دون غيره من ولد عمر ، وكذلك ابن الزبير عبد اللّه ، وكذلك عبد اللّه بن عباس ، فإذا ذكر ابن عمر وابن الزبير وابن عباس لا يذهب الوهم إلى غير هؤلاء من ولد هؤلاء الثلاثة ، وذلك إذا قيل : ابن رألان ، علم أنّه جابر بن رألان الطائي السنبسي ، ولا يذهب الوهم إلى ابن آخر لرألان ، وكذلك سويد بن كراع العكليّ ، ومن ذلك قولهم للثريا : النجم ، وذلك أنّ النجم واحد النجوم نكرة ، ثم تدخل عليه الألف واللام فيقال النجم ، لنجم عرفه المتكلم والمخاطب وعهداه ، أي نجم كان ، ثم غلب على الثريا اسم النجم حتى يقول القائل : طلع النجم ، فيعلم المخاطب أنه يعني به الثريا من غير عهد بينهما . قال أبو ذؤيب :
--> ( 1 ) هو يزيد بن عمرو ابن الصعق فارس جاهلي من الشعراء ، خزانة الأدب 1 / 206 . ( 2 ) ابن رومانس الكلبي هو المنذر بن وبرة الكلبي ، شاعر جاهلي أدرك الإسلام ، اشتهر بنسبته إلى أمه ( رومانس ) ، وهو أخو النعمان بن المنذر اللخمي . التاج 4 / 164 . ( 3 ) خزانة الأدب 1 / 206 .